اسماعيل بن محمد القونوي

409

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اضمار بالتنوين احتجت جواب أن بصيغة الخطاب مثل تنزيل حم فمعنى احتجت أي في الجملة ولا يدعي الحصر حتى يقال لا احتياج إليه لإمكان التأويل بالمشتق كما ذكره في السجدة مقتصرا كما هو عادته في ذكر اللطائف في مواضع شتى وبالجملة هو يحتاج إلى التأويل ومن جملته هذا التأويل . قوله : ( وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل مبتدأ خبره من اللّه العزيز الخ ) فلا يكون حظا من الإعراب فحينئذ يكون تنزيل الكتاب مبتدأ خبره من اللّه العزيز الحكيم بلا احتياج التأويل في تنزيل الكتاب لأن كلمة من ابتدائية والخبر في الحقيقة عامل الجار أي كائن من اللّه الخ وجه اختيار هذين الوصفين قد مر وجهه في أوائل حم المؤمن . قوله : ( وقيل حم مقسم به وتنزيل الكتاب صفته ) مقسم به بتقدير حرف جر من حروف القسم أي بحم على أنه اسم اللّه تعالى كما هو الظاهر ومحله مجرور أو منصوب على طريقة اللّه لأفعلن بالنصب بالفعل أو الجر ببقاء أثر حرف الجر بعد حذفه كما هو مختار البعض في مثله وتنزيل الكتاب والأصل فيه النصب أو الجر لأن محل موصوفه إما النصب أو الجر لكن قطع الصفة عنه نحو الحمد للّه أهل الحمد برفع الأهل فيكون خبر المبتدأ المحذوف وجوبا ويسمى نعتا وصفة بعد القطع باعتبار أصله وأيضا تنزيل مأول بالمنزل اسم الفاعل إلا أن يقصد المبالغة لكن لا يحسن هنا . قوله : ( وجواب القسم : إِنَّ فِي السَّماواتِ [ الجاثية : 3 ] الآية ) أقسم عليهما إظهار لفضلهما حيث كانتا مشحونتان بأصناف البدائع وأنواع العجائب والقول بأن تنزيل يجوز أن يكون جواب القسم أيضا ظاهره سهو لأن شرط الجواب ليس بمتحقق وكونه مقسما به أحد الاحتمالات المذكورة في الحروف المقطعات في أوائل السور فلا يظهر وجه تمريض هذا الاحتمال . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 3 ] إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) قوله : ( وهو يحتمل أن يكون على ظاهره ) وهو أي هذا النظم يحتمل أن يكون على ظاهره بأن تكون الآيات نفس السماوات والأرض وفيه خفاء لأن نفس السماوات من حيث هي هي بدون ملاحظة حال من أحوالها لا تكون آية وكذا الكواكب والمعادن والحيوان والنبات لا تكون آية بلا ملاحظة حال من أحوالها إلا أن يقال إن الكلام مبني على مسلك أئمة الأصول فإن المفرد عندهم وبعضهم دليل بمعنى أنه يمكن التوصل بصحيح النظر في أحواله إلى العلم بمطلوب خبري والسماوات وما فيها كذلك . قوله : وقيل حم مقسم به و تَنْزِيلُ الْكِتابِ صفته وجواب القسم إِنَّ فِي السَّماواتِ [ الجاثية : 3 ] الآية فعلى هذا يكون محل حم رفعا على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ [ الجاثية : 1 ، 2 ] قسمي إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الجاثية : 3 ] الآية على نحو لعمرك لأفعلن التقدير لعمرك يميني لأفعلن .